محمد جواد مغنية
495
الفقه على مذاهب الخمسة
من التصرف في المرهون ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا « 1 » . وبعد التجهيز يبدأ بوفاء الدين ، سواء أكان للناس ، أم للَّه ، كالخمس والزكاة والكفارات ورد المظالم « 2 » وحجة الإسلام ، وما إلى ذلك من الحقوق المالية الإلهية وغير الإلهية ، فإنها جميعا في مرتبة واحدة ، فإذا لم يف المال وزع على الجميع بالنسبة تماما كغرماء المفلس « 3 » ولا يستثني من ذلك الا الخمس والزكاة إذا تعلقا بعين النصاب الموجودة بالفعل ، فيقدمان ، والحال هذه ، على غيرهما ، أما إذا كانا في الذمة فحالهما كحال سائر الديون . وتتفق المذاهب الأربعة مع الإمامية على أن التجهيز يقدم على الديون التي تتعلق بالتركة قبل الوفاة ، ثم اختلف الأربعة فيما بينهم في تقديم التجهيز على الديون المتعلقة بالتركة ، كالعين التي رهنها المالك قبل موته ، قال الحنفية والمالكية والشافعية : ان الحقوق المتعلقة بأعيان التركة تقدم على التجهيز ( حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم ج 1 فصل الميت . وأبو زهرة الميراث عند الجعفرية ص 40 طبعة 1955 ) .
--> « 1 » هذا دليل السيد الحكيم في المستمسك باب كفن الميت ، وقال الشيخ محمد أبو زهرة في كتاب « الميراث عند الجعفرية » : « يظهر في هذه الحال ان حق الدائنين حق عيني يسبق كل الحقوق » ، ينسب الشيخ بعبارته هذه إلى الإمامية الاتفاق على تقديم حق الرهانة على التجهيز ، مع أن المسألة خلافية بينهم ، ولا شهرة لأحد القولين حتى تصح نسبة الاتفاق . « 2 » تفترق أموال المظالم عن المغصوب . ان المظالم أن يختلط المال الحرام بغيره ولا يمكن تمييزه مع الجهل بصاحبه ، والمغصوب معلوم مالكه ، وتفترق المظالم عن مجهول المالك . ان مجهول المالك لا يشترط فيه الجهل بالمال والاختلاط بالغير ، وحكم المظالم التصدق بها عن صاحبها بعد اليأس من معرفته . « 3 » قال السيد الحكيم في الجزء السابع من مستمسك العروة مسألة 83 : « هذا ، أي التوزيع بالنسبة ، هو المعروف بيننا ، وتقتضيه قاعدة الترجيح بلا مرجح » وقول الرسول : « دين اللَّه أحق ان يقضى » لا يراد منه التفضيل ، بل مجرد البيان بأن حق اللَّه يجب قضاؤه ولا يجوز إهماله .